سؤالٌ لا أحبّ إجابته


سؤالٌ لا أحبّ إجابته

سؤالٌ لا أحبّ إجابته

المقدّمة:

بعض الأسئلة لا يُفضَّل الخوض في إجاباتها، ولا سيّما تلك التي تتّسم بطبيعتها بالنسبيّة وتعدّد الزوايا.
كنتُ في مقهى صغير حين صادفتُ صديقًا لم أره منذ ثلاثة أشهر. كنتُ أحمل جهاز القراءة الإلكتروني، وطلبتُ كوبًا من الكابتشينو بلا سكر، ثم بدأنا نتبادل الحديث بينما كنّا نحتسي القهوة.

لمح الجهاز بين يديّ وقال مازحًا:

{هل تأخذ هذا الجهاز معك دائمًا؟ تبدو مملاً}

ابتسمتُ وأجبته:

{أحمله عادةً عندما أذهب إلى المقهى فقط؛ أستثمر وقتي في القراءة، فالجهاز مليء بالكتب المتنوّعة التي تُشعل فضولي، وهو خيرُ رفيقٍ لمن يبحث عن المعرفة}

الكاتب الذي يلامس قلب القارئ:

سألني بعدها:

{وماذا تقرأ بهذا الجهاز؟ ومن هو كاتبك المفضّل؟}

فقلت:

{هناك كتّاب كثيرون، لكنّي في كل مرة أُدهش من سيل الكلمات التي تملأ منصّات التدوين؛ كلماتٌ تشبهك، كأنّ صاحبها مرّ بالحدث ذاته أو طرح السؤال نفسه الذي دار في ذهنك. الكاتب الحقيقي هو من يستطيع أن يصف أيّ حالة أو مشهد بأعلى درجات الدقّة، وأن يقدّم أعقد الحالات النفسيّة بصورة يفهمها الجميع. فإذا وجدتَ هذه الصفات في كتاباته، أو في أكثر من نصّ له، فاعلم أنّك أمام كاتبٍ محترف}

ختامًا:

لا أحبّ ذكر اسم كاتبٍ بعينه؛ ليس تهرّبًا، بل لأنّي لا أريد الوقوع في حرج التفضيل. ولو كان السؤال: ما نوع الكتب أو المقالات التي تفضّل قراءتها؟ لأجبت بسهولة، بدلًا من سؤال: من هو الأفضل؟

لكن ربما أبوح باسمه في وقتٍ لاحق… حين تنضج التجربة.

وأنت يا عزيزي القارئ، هل ستجيب مباشرةً على هذا السؤال لو طُرح عليك أحد؟

أم ستتردّد كما أفعل أنا؟

تعليقات