أعمال أدبية لم يذق كتّلبها طعم النجاح

أعمال أدبية لم يذق كتّلبها طعم النجاح

أعمال أدبية لم يذق كتّلبها طعم النجاح


 المقدمة:


بعد يوم متعبٍ قررتُ أن أقرأ على جهاز القارئ الإلكتروني Boox، وكنتُ أبحث كُتّابٍ عظماء، فتبيّن لي أن

كثيرًا منهم لم يذقوا طعم في حياتهم. وكان من دواعي الفخر أن أكتب هذا المقال ولو عن بعضهم.


الكتابة... حين تصبح قدرًا لا مهنة:


الكاتب الحقيقي هو من يكرّس حياته لخلق عملٍ أن أدبي يُمتع القارئ، ويمنحه تجربة تستحق أن تُعاش.

يكتب العمل حتى لو كان الوحيد الذي سيخرج إلى النور، فلا ينشغل بعدد ما ينجزه من مؤلفات، بل
قدرته على إبقاء القارئ مشدودًا حتى السطر الأخير.



إيمانُ يتخطى حدود الزمن:


يؤمن الكاتب بأن هناك قارئًا ما سيقدّر عمله يومًا ما، وإن بدت فكرته غير مُقدرة في زمنها. ينظر إلى

الأجيال القدمة بثقة، مؤمنًا بأن أحدهم سيعثر على كتابه، فيفهمه ويحتفي به. هذا الإيمان هو ما يبقيه،
متمسكًا بفكرته، مهما بدت غريبة أو غير مألوفة، فكل شيء يتغير، وما يُعد ضعيفًا اليوم قد يعد عظيمًا
غدًا. فهناك من يرى عملًا ما سيئًا، يراه آخر عملًا بعيدًا.


مجدٌ لا يأتي إلا بعد الغياب:


لقد كان هناك كتّاب لم يذوقوا طعم النجاح إلا بعد رحيلهم، وتركوا أعمالًا حملتها الأجيال من بعدهم،

وبعضهم يُدرّس إلى يومنا هذا.


نماذج من كتاب أنصفهم التاريخ متأخرًا:


وسأسلّط الضوء على اثنين منهم، رغم أن القائمة طويلة:


1- إدغار آلان بو:


حياة إدغار آلان بو لم تكن سعيدة على الإطلاق. حاول مرارًا أن يعيش حياة كريمة من خلال كتاباته

في القصة البوليسية والرعب والخيال النفسي، لكن النجاح لم يحالفه في حياته.


لم يحظَ بتقدير أدبي يليق به، ولم ينعم باستقرار مالي، بل تكبّد خسائر متتابعة.
بعد وفاته فقط، لمع اسمه وانتشرت أعماله انتشارًا واسعًا، ومنها:


"الغراب"، "القلب الواشي"، سقوط بيت آشر. نال إعجاب القراء حول العالم، وأصبح أحد أبرز من
أثروا في أدب الرعب والروية البوليسية الحديثة.



2- إميلي ديكنسون:


تعدّ إيملي ديكنسون من أشهر شاعرات أمريكا اليوم، لكنها عاشت حياة منعزلة، وكتبت ما يقارب 1800
قصيدة لم يُنشر منها في حياتها إلا القليل، بل إن بعضها عُدّل ليتوافق مع الأساليب التقليدية السائدة.
 
بعد وفاتها اكتشفت شقيقتها لافينيا مئات القصائد المخبأة في أدراج وبين الصفحات. وبعد ثلاث سنوات من
 رحيلها، بدأت أعمالها تُنشر، ومع مرور الزمن أدرك النقّاد أصالة أسلوبها وعمقه، فأصبحت من أكثر
 الأصوات تأثيرًا في الشعر الأمريكي.



هل كانوا واثقين من نجاحهم؟


على العكس، كان القارئ القلق يطارد معظمهم. كثير من الكتّب رُفضت أعمالهم من المحاولة الأولى، وربما
من المحاولات العشر الأولى.


لكنهم تمسكوا بأسمائهم وفكرتهم، واستمروا في الكتابة حتى وجدت أعمالهم طريقها إلى النشر.


 من الطبيعي أن تُرفض بعض الأعمال؛ فقد تُعدّ الفكرة غريبة، أو يُظن أنها لن تُباع، إذ يُقدم بعض الناشرين
الجانب التجاري على جودة العمل. ولهذا تحتاج بعض الأعمال إلى وقت طويل قبل أن تُقبل.


وفي المقابل، هناك كتّاب يكتبون ما يريده القارئ فقط، ليصلوا بسرعة إلى النشر، دون يضيفوا فكرة تُغيّر
شيًا في القارئ، أو يسلّطوا الضوء على قضية لم يلتفت إليها من قبل. بينما الكاتب الحقيقي يشعل شرارة 
الوعي، ويكشف للقارئ ما يراه في محيطه.



ختامًا:


على الكاتب أن يكتب دون أن يقيّد نفسه بفكرة القبول أو الرفض.


فالكتابة تحتاج إلى الاستمرار، وإلى بناء خريطة واضحة للعمل حتى يكتمل. وبعد الانتهاء، يمكنه تقوية نقاط
الضعف، ثم يقدّم عمله إلى النور، ليصل إلى القارئ الذي يناسبه.


وأترك لك سؤالًا يا عزيزي القارئ:
هل تعرف عملًا أدبيًا لم يُقبل إلا بعد سنوات طويلة من كتابته؟



تعليقات