![]() |
أين يذهب الناس، ولماذا |
زيارة إلى مكتبة هادئة بجوار مقهى مزدحم:
ذهبتُ بالأمس إلى إحدى المكتبات، وكانت بجانبها مقهى مزدحم امتلأت مقاعده بالناس. وبعد أن أخذتُ
قهوتي واتجهتُ إلى المكتبة، وجدتها شبه خالية، وهذا أمر جيّد من ناحية الهدوء، إلا أن شعورًا داخليًا
كان يهمس بأن الناس لم تعد تحب القراءة. كم هو مخيّب للأمل لشخص يحلم بأن يفتح مكتبته الخاصة
يومًا ما.
لماذا لا تزدحم المكتبات كما تزدحم المقاهي؟
للمكتبات إيقاعها الهادئ وتصميمها الذي يجعلها ملاذًا للباحثين ومحبي القراءة، بينما للمقاهي إيقاع
مختلف يناسب لقاء الأصدقاء والاسترخاء، فهي نابضة بالحياة وتتقبّل الضجيج بطبيعتها.
طبيعة المكان تحدد جمهوره:
المكتبة تفرض جوًا عامًا من الصمت والهدوء، مما يجعلها غير جذابة لمن يبحث عن مساحة
للتواصل الاجتماعي. ومع ذلك، هناك فئة قليلة تقصد المكتبة لشراء كتب قررت اقتناءها مسبقًا.
من لا يزور المكتبات… لا يعرف ماذا يقرأ:
الفئة التي لا تذهب إلى المكتبات غالبًا لا تعرف ماذا تقرأ، ولن تكتشف كاتبها المفضل، ولا التصنيف
الذي يناسبها. زيارة المكتبة وتصفّح الكتب هي التي تقودك إلى الكتاب الذي يشبهك، وإلى التصنيفات
التي ستتبعها لاحقًا.
المكتبة ليست ترفيهًا… بل نزهة معرفية:
زيارة المكتبة ليست ترفيهًا فحسب، بل هي نزهة معرفية وثقافية تُنمّي الشخصية.
في قسم علم النفس مثلًا، تتعلّم عن ذاتك وشخصيتك وتطرح أسئلة لم تطرحها من قبل.وفي قسم الأدب تجد شخصيات مؤثرة، وأعمالًا خالدة، ونقدًا يفتح لك أبوابًا جديدة للفهم.
كما تمنحك المكتبة مساحة هادئة بعيدًا عن ضجيج العالم.
ختامًا:
أتمنى أن يجد كلٌّ منا مكانه المفضل في هذا العالم المزدحم بالضجيج والتشتت. إن وجود مقهى بجانب
مكتبة قد يكون في الحقيقة تسويقًا جميلًا للقراءة وتصفّح الكتب.
وأتمنى أن تجد التصنيف الذي يشبهك ويعبّر عنك.
هل لديك تصنيفك المفضل وما هو؟
