أعتقد أنك تعلم أن مساعدة الآخرين من الأخلاق الحسنة، لكن ما لم تتعلمه بعد هو أن تختار
الأوقات التي يكون من الأفضل فيها أن تكون أنانيًا لأجلك. فمساعدة كل شخص ليست
بالضرورة خيارًا صائبًا بل قد تكتشف أن بعضهم أكثر أنانية منك، فقط لأنك لم تتعلم
قول لا، ولم تمنح نفسك حقّ أن تكون هي المعلّم الأول لذاتها.
حين تكون الأنانية ضرورة:
قد تستغرب من قولي هذا، لأنك تربّيت على أن الأنانية تعني السلبية أو السوء. لكن الحقيقة أنها لا
تعني ذلك أبدًا؛ فالأنانية الصحيّة تعني أن تكون لنفسك أولًا، لا على حساب الآخرين، بل على
حساب ما يستنزفك. اختر التوقيت والمكان المناسبين لتكون أنانيًا، لأن هذا الاختيار هو ما
يحفظ توازنك الداخلي.
الطيبة… حين تتحوّل إلى سذاجة:
الطيبة قد تجعلك تظلم نفسك بسبب اختيارات خاطئة ومع أشخاص غير مناسبين.
أن تكون طيبًا فقط لأنك تريد أن تبدو طيبًا، فهذا بحد ذاته سذاجة.
فالطيبة لا تُمنح للجميع، بل تُمنح لمن يستحقها.
وإن بالغت في طيبتك دون معرفة معدن الآخرين، فستتفاجأ بوجوههم الحقيقية التي كانت
أمامك طوال الوقت، لكنك لم ترها بسبب طيبتك الزائدة.
الطيبة الزائدة… استنزاف ثم جلد ذات:
الطيبة الزائدة تساوي تضحية غير محسوبة، ثم استنزافًا، ثم تتحوّل في النهاية إلى جلد ذات.
فالذي يقول نعم دائمًا سيكره نفسه قبل أن يكره الآخرين، لأن لا أحد يقدّر الشيء السهل، وكل ما هو
سهل يكون فاقد القيمة بطبيعته.
قول «لا»… فعل حب للذات:
الأنانية الصحية هي أن تقول لا في الموقف الذي تختاره من أعماقك.
قول لا لأجلك هو ضرورة، واهتمام، وحب لنفسك.
أما قول نعم في غير موضعها، فهو ما يجعل أثرها سلبيًا عليك.
أنت أولًا… ثم يأتي الآخرون ثانيًا.
المصالحة مع الذات هي البداية:
التركيز على بناء علاقة متوازنة مع الذات، وفهم المشاعر، والإنصات لها، سينعكس عليك نفعًا.
وحين تعمل من الداخل إلى الخارج، ستستطيع قول لا بسهولة، لأنك تعرف نفسك وتحبها.
ختامًا:
أتمنى أن يصبح مفهوم الأنانية لديك مرتبطًا بـ تقدير الذات، لا بسوء الخلق.
ولك يا عزيزي القارئ؛ أوجّه لك هذا السؤال هل سبق وأن شعرت يومًا أن عليك أن تكون أناني؟